السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
426
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ذلك ، ولو قدر أحد على شئ من غير أن تستند قدرته إلى إقداره تعالى كان مقدوره من هذه الجهة خارجا عن سعة قدرته تعالى فلم يكن قديرا على كل شيء ؛ وإذا كانت لقدرته هذه السعة كان كل خير مفروض مقدورا عليه له تعالى ؛ وكان أيضا كل خير أفاضه غيره منسوبا اليه مفاضا عن يديه فهو له أيضا فجنس الخير الذي لا يشذ منه شاذ بيده ، وهذا هو الحصر الذي يدل عليه قوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ . قوله تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ؛ الولوج هو الدخول ، والظاهر كما ذكروه أن المراد من إيلاج الليل في النهار ، وإيلاج النهار في الليل ما هو المشاهد من اختلاف الليل والنهار في عرض السنة بحسب اختلاف عروض البقاع والأمكنة على بسيط الأرض ، واختلاف ميول الشمس فتأخذ الأيام في الطول والليالي في القصر وهو ولوج النهار في الليل بعد انتهاء الليالي في الطول من أول الشتاء إلى أول الصيف ثم يأخذ الليالي في الطول والأيام في القصر وهو ولوج الليل في النهار بعد انتهاء النهار في الطول من أول الصيف إلى أول الشتاء ، كل ذلك في البقاع الشمالية ، والأمر في البقاع الجنوبية على عكس الشمالية منها ، فالطول في جانب قصر في الجانب الآخر فهو تعالى يولج الليل في النهار والنهار في الليل دائما ، أما الاستواء في خط الاستواء والقطبين فإنما بحسب الحس وأما في الحقيقة فحكم التغيير دائم وشامل . قوله تعالى : وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وذلك إخراج المؤمن من صلب الكافر ، وإخراج الكافر من صلب المؤمن فإنه تعالى سمى الإيمان حيوة ونورا ، والكفر موتا وظلمة كما قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ( الأنعام / 122 ) ، ويمكن أن يراد الأعم من ذلك ومن خلق الأحياء كالنبات والحيوان من الأرض العديمة الشعور وإعادة الأحياء إلى الأرض بإماتتها فإن كلامه تعالى كالصريح في أنه يبدل الميت إلى الحي والحي إلى